قد لا تكون الزيارة التي قام بها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى السعودية عابرة أو مجرد حراك دبلوماسي إيراني باتجاه الدول الفاعلة والمؤثرة في الإقليم وعلى الساحة الدولية، بل من المحتمل أن تؤسس لمرحلة مختلفة وجديدة من التعاون قد لا يقتصر على السعودية وإيران، بل قد يشمل ويتوسع نحو دول أخرى.
زيارة لاريجاني إلى الرياض ولقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان كانت مقررة منذ أيام، أي قبل القمة التي جمعت ولي العهد بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش القمة العربية – الإسلامية التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة قبل أيام لاتخاذ موقف موحد من الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف قطر، وما يعنيه ذلك من استهداف للأمن القومي العربي عامة وأمن دول مجلس التعاون الخليجية ثانياً.
القضايا التي شكلت نقاط الحوار والتشاور بين الجانبين السعودي والإيراني، بحسب البيان الرسمي الصادر عن الجهات الإيرانية، تركزت حول محورين أساسين، الأول يرتبط بالآليات التي تضمن وتساعد في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتسهم في رفع مستوى التنسيق حول القضايا الدفاعية والأمنية، والمحور الثاني يرتبط بزيارة لاريجاني بالتطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها السلبية على أمن واستقرار الإقليم، بخاصة بعد الاعتداء على دولة قطر والذي تجاوز كل الأعراف والمواثيق الدولية، والعلاقات الخاصة التي تربط الدول الخليجية مع الولايات المتحدة ودورها في السعي إلى بناء مسار حقيقي يوفر الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو هجوم تحول إلى صدمة إستراتيجية قد تدفع هذه الدول لإعادة التفكير بكثير من المسارات السياسية ما قبل الاعتداء على قطر، إضافة إلى محاولة تقديم تفسير لمقاطعة إيران جلسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة للتصويت على إعلان نيويورك حول حل الدولتين الذي صاغته الرياض بالتعاون مع الدولة الفرنسية.
الاعتداء الإسرائيلي على قطر دفع طهران إلى توظيف الصدمة الإستراتيجية التي حدثت على المستوى العربي بعامة والخليجي بخاصة، وتحريك ماكينتها السياسية والدبلوماسية للعمل من أجل بناء معادلة سياسية جديدة على المستوى الإقليمي، تحقق لها طموحاً تاريخياً، وتفتح الطريق أمام بناء تحالفات جديدة مع مراكز القرار العربية بمشاركة وشراكة مع السعودية ومصر، وتكون بماثبة المدخل لإعادة بناء دورها كشريك تحالف إقليمي مقبول من هذه الدول قادر على لعب دور في إعادة التوازنات في المعادلات الجديدة.
وفي ظل سقوط النظام السوري الذي قاده الرئيس السابق حافظ الأسد، والذي استطاع أن يكون جزءاً فاعلاً في المعادلة الإقليمية، فإن الفراغ الذي أحدثه خروج سوريا من أن تكون عاملاً مؤثراً وشريكاً في رسم السياسات الإقليمية، إضافة إلى تحول الحكم في سوريا إلى عبء على المنظومة العربية بعد رحيل الأسد الأب وتولي الابن السلطة، وأدى بالتالي إلى شغور المقعد الذي احتلته دمشق في ما يعرف بـ “قمة الإسنكدرية” التي أسس لها الملك السعودي الراحل فهد بن عبدالعزيز إلى جانب الرئيس المصري الراحل حسني مبارك مع الرئيس الأسد عام 1994.
وفي ظل التطورات التي حصلت في الإقليم ما بعد سقوط الأسد وصولاً إلى الاعتداء على قطر، مما دفع طهران إلى إحياء جهودها للعمل من أجل بناء منظومة تعاون مشابهة، وأن تحتل المقعد السوري، باعتبارها إحدى العواصم المؤثرة في الإقليم، بعد فشل كل المحاولات التي بذلتها في السابق، من أجل الدخول إلى النادي الإقليمي في حينه.
المصدر: إندبندنت عربية
تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”




